الذهبي

257

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام

لمّا انتهينا إلى السماء السابعة . أبو الصّلت مجهول [ ( 1 ) ] . أخبرنا إسماعيل بن عبد الرحمن المرداوي ، أنبأ أبو محمد عبد اللَّه بن أحمد الفقيه ، أنبأ هبة اللَّه بن الحسن بن هلال ، أنبأ عبد اللَّه بن عليّ بن زكري سنة أربع وثمانين وأربعمائة ، أنبأ عليّ بن محمد بن عبد اللَّه ، أنبأ أبو جعفر محمد بن عمرو ، ثنا سعدان بن نصر ، ثنا محمد بن عبد اللَّه الأنصاريّ ، عن ابن عون قال : أنبأنا القاسم بن محمد ، عن عائشة أنّها قالت : من زعم أنّ محمدا صلّى اللَّه عليه وسلّم رأى ربّه فقد أعظم الفرية على اللَّه ، ولكنّه رأى جبريل مرّتين في صورته وخلقه ، سادّا ما بين الأفق . أخرجه البخاريّ عن محمد بن عبد اللَّه بن أبي الثّلج ، عن الأنصاريّ [ ( 2 ) ] . قلت : قد اختلف الصّحابة في رؤية محمد صلّى اللَّه عليه وسلّم ربّه [ ( 3 ) ] ، فأنكرتها

--> [ ( 1 ) ] انظر عنه : الكاشف للذهبي 3 / 308 رقم 227 ، ميزان الاعتدال له 4 / 540 رقم 10321 : تهذيب التهذيب 12 / 135 رقم 642 . [ ( 2 ) ] البخاري رقم ( 1528 ) في بدء الخلق 4 / 83 باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء آمين فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدّم من ذنبه ، ومسلّم ( 177 ) في الإيمان ، باب معنى قول اللَّه عزّ وجلّ : ولقد رآه نزلة أخرى ، والترمذي ( 5063 ) في سورة الأنعام ، من طريق الشعبي ، عن مسروق ، عن عائشة . [ ( 3 ) ] راجع في ذلك : الشفاء للقاضي عياض 1 / 158 وما بعدها ، نهاية الأرب للنويري 16 / 295 وما بعدها . وانظر ما كتبه الكوثريّ في مقالاته ، ففي قوله تعالى : وَما جَعَلْنَا الرُّؤْيَا الَّتِي أَرَيْناكَ إِلَّا فِتْنَةً لِلنَّاسِ فقد فسّره ابن عبّاس برؤية العين ، كما أخرجه البخاريّ بسنده إليه في تفسير تلك الآية ، على أنّ تلك الرؤيا لو كانت مناميّة لما اشتد إنكار قريش لها . وقد تأتي الرؤيا بمعنى الرؤية في اللغة . قال المتنبّي : ورؤياك أحلى في العيون من الغمض يعني رؤية البصر ، فلا بدّ من ترجيح بعض الروايات على بعض ، وحمل الباقي على وهم بعض الرواة في ألفاظها ، والثقة قد يهمّ ولا سيّما في الأخبار الطويلة ، فينبذ موضع وهمه فقط ، كما وقع في رواية شريك بن عبد اللَّه بن أبي نمر ، عند البخاري ، ففيها نحو اثني عشر